مدينة الكويت، – اختتمت منظمة التعاون الرقمي (DCO) أعمال جمعيتها العامة الخامسة، حيث اعتمدت الدول الأعضاء إعلان الكويت للذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل الازدهار الرقمي العالمي، واتفقـت على مجموعة من الإجراءات العملية لدفع التحول الرقمي الشامل والموثوق والقابل للتوسع في عصر الذكاء الاصطناعي.
وانعقدت الجمعية العامة يومي 4–5 فبراير 2026 تحت رئاسة دولة الكويت، وجمعت وزراء وممثلي الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي، إلى جانب المراقبين والشركاء والدول الضيفة، لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ أجندة المنظمة للأربع سنوات (2025–2028)، واتخاذ قرارات مشتركة بشأن المبادرات متعددة الأطراف، وترجمة الطموحات المشتركة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تنفيذ منسق وعملي.
اعتماد إعلان الكويت للذكاء الاصطناعي المسؤول
أكد الوزراء والممثلون التزامهم المشترك بالتحول الرقمي الشامل والمرن والمستدام. ويقر الإعلان بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية والتنافسية وتحسين تقديم الخدمات العامة، مع التأكيد على ضرورة الحوكمة الأخلاقية لمعالجة المخاطر المرتبطة بعدم المساواة والتحيز والخصوصية والأمن، وإعادة التأكيد على رسالة المنظمة في تمكين الازدهار الرقمي للجميع ضمن أجندتها للأربع سنوات (2025–2028).
وأيدت الدول الأعضاء أطرًا رئيسية للسياسات والتنفيذ لتسريع النمو الرقمي الموثوق، بما في ذلك الاتفاقية النموذجية للاقتصاد الرقمي، والأدوات الداعمة لتدفقات البيانات العابرة للحدود بشكل موثوق. كما استعرضت التقدم المحرز في المبادرات الرائدة التي تشمل قياس الاقتصاد الرقمي، وسيادة البيانات، وتنظيم الشركات الناشئة، وحلول الحكومة الرقمية، وتيسير الاستثمار، والذكاء الاصطناعي الأخلاقي، وجاهزية الذكاء الاصطناعي، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها النساء، والمهارات الرقمية، والسلامة على الإنترنت، والتعاون في إدارة النفايات الإلكترونية، مع التأكيد على التركيز على النتائج القابلة للقياس والأثر القابل للتوسع.
النتائج الرئيسية والتوصيات
أُعلن خلال الجمعية العامة أن المملكة العربية السعودية ستتولى رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027، إلى جانب تشكيل اللجنة التنفيذية برئاسة المملكة العربية السعودية وعضوية كل من جمهورية غانا، وجمهورية رواندا، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة الكويت، والمملكة المغربية.
واتفقت الدول الأعضاء على مواصلة تطوير مؤشر الاقتصاد الرقمي (DEN) كمنصة شاملة للذكاء الاقتصادي لدعم إصلاح السياسات وتحديد أولويات الاستثمار وتعزيز التعاون عبر الحدود.
كما أيدت الدول الأعضاء العمل المنسق لتعزيز الأسس الرقمية الموثوقة، بما في ذلك التقدم في نزاهة المحتوى عبر الإنترنت وإطلاق حملة منظمة التعاون الرقمي لمكافحة التضليل الإلكتروني، إلى جانب تعزيز دعم الشركات الناشئة والاستثمار وجاهزية الذكاء الاصطناعي من خلال منظومة STRIDE، ومبادرة الاستثمار الأجنبي الرقمي، وأدوات جاهزية الذكاء الاصطناعي والحوكمة الأخلاقية، ومبادرة WE-Elevate.
وجددت الدول الأعضاء التزامها بتطوير المهارات والسلامة على الإنترنت والاستدامة، من خلال إقرار المرحلة المقبلة من مبادرة Skills Universe، وتعزيز الجهود لحماية الأطفال والشباب على الإنترنت، ودفع التعاون في إدارة النفايات الإلكترونية، وتعزيز الشراكات العالمية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك توسيع التعاون مع منظومة الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف، وتعميق التعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي.
انتقال رئاسة المجلس
أكدت الجمعية العامة تسليم رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي من دولة الكويت إلى جمهورية باكستان الإسلامية لعام 2026، وأعلنت أن الجمعية العامة المقبلة للمنظمة ستُعقد في باكستان عام 2027.
وقال معالي السيد عمر سعود العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة في دولة الكويت:
“تحت رئاسة الكويت، انتقل التعاون الرقمي من الحوار إلى التنفيذ العملي. لقد تقدمنا في حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وعززنا الثقة المؤسسية، ومكّنا نموًا رقميًا ملموسًا يحقق بالفعل نتائج قابلة للقياس في دولنا الأعضاء.”
وقالت السيدة ديمة اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي:
“من الكويت، اتخذت الدول الأعضاء في المنظمة خيارًا مفصليًا بشأن مستقبل عالمنا الرقمي. اخترنا التعاون بدلًا من التجزئة، والمسؤولية بدلًا من التردد، والثقة بدلًا من الخوف. ومن خلال إطلاق مفاوضات نحو معاهدة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التجارة الرقمية الموثوقة عبر الاتفاقية النموذجية للاقتصاد الرقمي، والوقوف صفًا واحدًا ضد التضليل الإلكتروني، نثبت أن الابتكار يجب أن يُحكم بالشرعية والهدف. ومن خلال منظمة التعاون الرقمي، نبني مستقبلًا رقميًا يخدم الإنسان، ويقوي الاقتصادات، ويحقق الازدهار الرقمي للجميع.”
وقالت معالي السيدة شزا فاطمة خواجة، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الاتحادية في جمهورية باكستان الإسلامية:
“يشرف باكستان أن تتولى رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي في مرحلة مفصلية للاقتصاد الرقمي العالمي. ونتطلع إلى العمل عن كثب مع الدول الأعضاء لتعزيز الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتقوية التعاون الرقمي العابر للحدود، وضمان أن يحقق التحول الرقمي فوائد ملموسة للجميع.”
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة الخامسة، وقعت المنظمة ثلاث مذكرات تفاهم مع غرفة التجارة الدولية (ICC)، ومنصة إدراك – مؤسسة الملكة رانيا، وتيك توك، إضافة إلى خطاب ارتباط مع Arab News.
ونظرًا للمستقبل، اتفقت الدول الأعضاء على أن يكون عام 2026 عامًا للتوطيد والتسريع، من خلال دفع الذكاء الاصطناعي المسؤول جنبًا إلى جنب مع الأسس الرقمية الموثوقة، والتعاون الرقمي العابر للحدود، وتطوير المهارات الشاملة، والنمو الرقمي المستدام.
وعُقد على هامش الجمعية العامة منتدى التعاون الرقمي الدولي (IDCF)، حيث جمع صناع السياسات وقادة الأعمال والخبراء ضمن برنامج مستقل من الجلسات والنقاشات، ركز على تعزيز التعاون العملي في القضايا ذات الأولوية التي تشكل ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
